أحمد بن سهل البلخي

33

مصالح الأبدان والأنفس

للصحيح والمريض معا « 1 » . وهذا الاتجاه في تقديم حفظ الصحة على إعادة الصحة لم نجده في الطب اليوناني . قال سنان بن ثابت بن قرة لعضد الدولة البويهي : « إن موضوع صناعتنا حفظ الصحة ، لا مداواة الأمراض » « 2 » . وقد نصّب الخلفاء العباسيون محتسبا على الأطباء . وكانت وظيفته تخص الجانب الإنساني والديني من الطب . كما تعرضت كتب الحسبة لأمور مهمة تتعلق بحفظ الصحة « 3 » . حفظ الصحة عند العرب قبل الإسلام : اكتشف العرب بعض قواعد حفظ الصحة من خلال التجربة والخبرات البسيطة . فكانوا يعرفون مثلا أضرار التخمة في المعدة ، وقالوا : « إن البطنة تذهب الفطنة » ، وعابوا على الرجل الأكول ، وقالوا : « البطنة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء » « 4 » . واهتموا بصحة الأسنان ، فاستعملوا السواكات ، كما استعملوا الكحل في العين للتجميل ، واستعملوا الفصد والحجامة ، وما رسوا الختان للذكور والإناث « 5 » . حفظ الصحة عند العرب في فجر الإسلام ، وعصر الراشدين ( 11 - 40 ه ) : جاء الإسلام داعيا لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ، فحفظ على الإنسان بدنه ، وعقله وروحه ، فلم يكن غريبا أن ينتهي الجمود الذي كان عليه الطب في عصر الجاهلية .

--> ( 1 ) انظر ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 180 . ( 2 ) المصدر السابق 308 . ( 3 ) انظر الملحق ( 1 ) : نصوص في حفظ الصحة من كتب الحسبة . ( 4 ) هذا القول للحارث بن كلدة الثقفي . انظر السامرائي ، مختصر تأريخ الطب العربي 1 / 234 . ( 5 ) انظر عطية الله ، القاموس الإسلامي 2 / 217 .